الشيخ الأنصاري

512

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قال : وعلى هذا لا يلزم على المجيب دور إن حمل كلامه على ظاهره أيضا . قال : وبالجملة ، الحكم بمانعيّة « 1 » الأضداد ممّا لا مجال لإنكاره وفي كلام الشيخ الرئيس أيضا التصريح بمانعيّتها « 2 » ، كيف ! وأيّ شيء أولى بالمانعيّة من الضدّ ؟ فلا وجه للإيراد على المجيب بأنّه جعل الضدّ مانعا . نعم ، لو قيل : إنّ عدم المانع مطلقا ليس موقوفا عليه ، بل هو من المقارنات للعلّة التامّة - كما ذهب إليه بعض - لم يكن بعيدا ، لكن هذا بحث لا اختصاص له بالمجيب وبمقامنا هذا « 3 » ، انتهى كلامه . قلت : وجه ارتفاع الدور بما ذكره من التفصيل ، هو : أنّه إذا فرضنا اشتغال المحلّ بوجود أحد الأضداد كالسواد - مثلا - كان وجود الآخر كالبياض موقوفا على ارتفاع الموجود ، لمكان التضادّ . وأمّا وجود السواد في ذلك المحلّ لم يكن موقوفا على عدم البياض ، لأنّ هذا العدم سابق على علّة السواد ومقارن معها ، فلا توقّف من الطرف الآخر ، فلا دور . والفرق بينه وبين الجواب الأوّل ظاهر ؛ حيث إنّ مدار الأوّل على تسليم توقّف وجود السواد على عدم البياض ، إلّا أنّ عدم البياض - مثلا - لا يستند إلى وجود المانع في المقام . ومدار الجواب الثاني على عدم تسليم التوقّف في صورة عدم اشتغال المحلّ به ، لما عرفت من استواء نسبة الأضداد إليه . هذا خير « 4 » ما قيل ويقال في هذا المجال ، ومع ذلك فلا يخلو عن النظر .

--> ( 1 ) في المصدر : بتمانع . ( 2 ) في المصدر : بتمانعها . ( 3 ) رسالة مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 150 - 151 . ( 4 ) في ( ع ) و ( م ) بدل « خير » : حاصل .